السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي

813

الحاكمية في الإسلام

فما ذا يجدي مثل هذا النوع من الملجئيّة ، والملاذية ، أي تقسيم عادل يكون هذا ؛ أن يكون القضايا الروحية والمعنوية من شؤون العلماء وتكون السياسة والحكم من شؤون غيرهم . فعلى هذا لا بد من أن يمتلك الفقيه والقائد سلطة حتى يستطيع أن يمنع من الظلم والحيف والفساد من نقطة القوة ، ومنطلق السلطة الرادعة ، ويستطيع أن يقوم بالخدمة النافعة والعمل المفيد لمصلحة الشعب المستضعف ، لا أن يكتفي بالسلاح المعنوي المجرد . وأما الجواب عن المطلب الثالث ، فهو : أولا : إذا كان وجود القيادة الدينية في مجتمع غير وحدوي أمرا غير صحيح ، لكان عمل النبي الأكرم صلّى اللّه عليه وآله والإمام عليه السّلام الّذين يمسكان بزمام القيادة ومقاليد الحكم ودفة الإدارة في المجتمع أمرا غير صحيح ؛ لأن المجتمع - آنذاك - لم يكن مجتمعا وحدويا كاملا بل كان مجتمع شرك أو نفاق ، وأما المسلمون الحقيقيون الصادقون ، فكانوا قلّة ، بل كان أغلب الناس في بداية الأمر يعارضون حكومة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ولا يرضون بها . وثانيا : أن القادة الإلهيين الأطهار الأبرار هم الذين يجب أن يتسلّموا زمام الحكومة والقيادة ليخلصوا المجتمعات ، ويأخذوا بها من الشرك إلى التوحيد ، ومن الوثنية إلى عبادة اللّه ، ومثل هذا التغيير والتغير والتحويل والتحول في المجتمع لا يتيسّران بمجرد الإرشاد والنصح ، بل لا بد من إعمال السلطة واستعمال القوة - إلى جانب ذلك - لاقتلاع جذور الفساد واستئصال شأفة الانحراف ، وتطهير المجتمع من الفاسدين والمنحرفين ، وليس من اللازم مراعاة رضا الناس وعدم رضاهم بهذا الأمر في هذه المرحلة إطلاقا كما كان هو الحال في تاريخ الأنبياء والرسل الإلهيين ، الذين كانوا يتوسلون بالقوة أيضا لإنجاح